لقد تناقلت صفحات الانترنت في الأيام الأخيرة أقوالا كثيرة تمس مواطنين تم القبض عليهم بتهم معينة. والمواطنون المعنيون هم (أحمد منصور علي العبد الشحي ود. ناصر أحمد خلفان بن غيث المري وفهد سالم محمد سالم دلك الشحي). وتبرع كثيرون (فرادى وجماعات) في الط...عن في هؤلاء المواطنين قبل إدانتهم في محاكمة قضائية عادلة. وتسرع آخرون في الحكم عليهم وإصدار التهم لهم دون بينة أو دليل. ولقد ساءني هذا كثيرا كأحد أبناء هذا الوطن. فنحن لم نعتد في دولة الإمارات العربية المتحدة مثل هذه الحملات الغريبة على عاداتنا وتقاليدنا ومورثنا الثقافي لقد اتهم أصحاب الحملة والمشاركون فيها هؤلاء المواطنون بتهم شنيعة خطيرة منها أنهم خونة ولا ولاء لهم للدولة، وأنهم يتلقون تعليمات خارجية، وأنهم ينفذون أجندة أجنبية، وأن بعضهم ينسق مع المخابرات الأمريكية، وأنهم تطاولوا على مقام أصحاب السمو رئيس الدولة ونائبه وولي عهد أبوظبي حفظهم الله، وأنهم مأجورون وعملاء للخارج، وطعنوا في أصلهم ونسبهم وغيرها من التهم التي يصعب حصرها. وأبرز نفر من الشعراء أصواتهم في الهجوم على هؤلاء المواطنين وكتبوا قصائد هجاء تذمهم وتتوعدهم وتهددهم. وقام أفراد آخرون بالدعوة لاجتماع القبيلة الفلانية والقبيلة العلانية لتوقيع عرائض لرفع دعاوى ضد هؤلاء المواطنين. وتنافس كل منهم بإرسال الرسائل النصية (دون أن يضع أحدا اسمه في الرسالة كداع للإجتماع) للدعوة لمثل هذه الاجتماعات القبلية. بل إن بعضهم تجرأ بفتح صفحات على الفيس بوك دون أن يصرح بشخصيته لسب وقذف واتهام هؤلاء المواطنون بمختلف التهم بل والتصويت على إدانتهم وإصدار أحكام ضدهم وتحريض الآخرين على ارتكاب مثل هذه الأفعال وتجييش المشاعر ضدهم. إلى كل أولئك الذين أسهموا في هذه الحملة أقول لهم: لقد أخطأتم أخطاء عدة وبالغتم وأسرفتم في حملتكم مهما كانت نواياكم أو دوافعكم. لقد أخطأتم في حق دينكم ووطنكم وحكامكم وهؤلاء المواطنين المتهمين وفوق ذلك كله في حق أنفسكم. فلنفتح عقولنا ونقرأ بوعي فيما كتبتم وقلتم. وأذكركم بأن عاطفة حب الوطن مشروعة وممدوحة لكنها لا تكون مطية لهضم حقوق الآخرين أو الاعتداء عليهم أو المس بهم فذلك ظلم نهانا عنه رب العالمين فيما رواه رسول الله في الحديث القدسي: { يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً، فلا تظالموا } [رواه مسلم]. وكما يقول الشاعر العربي لا تظلمن اذا ما كنت مقتدرا .. فالظلم آخره يفضي الى الندمتنام عيناك والمظلوم منتبه .. يدعو عليك وعين الله لم تنم لقد ظلمتم أولئك الأخوة المواطنون بالاتهام وإصدار الأحكام وتنصيب أنفسكم محققين وقضاة ومنفذين للأحكام وأنتم لم تسمعوا منهم إلا ما نقله بعضكم عنهم من مقتطفات من هنا وهنا قد تكون تلاعبت بها الأيدي العابثة أو حرفها الناقل أو فسرها بسوء ظن أو نسبها إليهم وهي لم تصدر عنهم. فاتقوا الله في أنفسكم وأهليكم وأولادكم. فما هكذا تعلمنا نحن أبناء زايد. أخطأتم في حق دينكم وخرجتم على أوامره ديننا الإسلامي الحنيف يعلمنا بأن اتهام الإنسان بدون دليل هو من الكبائر التي تستوجب العقوبة والتحدث به بين الناس من الغيبة التي حرمها الله وشبهها بمن يأكل لحم أخيه ميتاً قال تعالى : (ولايغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم ). ويقول الله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين). فهل تأكدتم من صحة ما اتهمتم به أولئك المواطنون خصوصا وأن بعضها تهم خطيرة تمس ولاءهم للدولة أو شرفهم وأصلهم؟؟ وهل سمعتم دفاعهم قبل أن تخوضوا مع الخائضين؟ أم أنها كلمات عاطفية في مهرجان الحملات وإثبات الولاء والمزايدة على الآخر الضعيف تخرج دون حساب لنتيجتها؟ ألا إن الصحابي الجليل معاذ بن جبل روى أن رسول الله أخذ بلسانه وقال: كف عليك هذا. قلت: يا نبي الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم، أو قال: على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم (رواه الترمذي). فلم تلتزموا في حملتكم تلك بآداب الإسلام وأوامره وتجاوزتم الحدود، فهلا رجعتم لأنفسكم لحظة لتعرضوا ما فعلتم وقلتم على ميزان دينكم. أخطأتم في حق دستور الدولة وقوانينها فهذا دستور دولتنا يؤكد على أن (جميع الأفراد لدى القانون سواء ، ولا تمييز بين مواطني الاتحاد بسبب الأصل أو الموطن أو العقيدة الدينية أو المركز الاجتماعي) و أن (المتهم برئ حتى تثبت ادانته في محاكمة قانونية وعادلة ، وللمتهم الحق في أن يوكل من يملك القدرة للدفاع عنه أثناء المحاكمة ) وأنه (لا يعرض أي إنسان للتعذيب أو المعاملة الحاطة بالكرامة). ألا ترون أنكم خالفتم الدستور الذي ارتضاه شيوخنا؟ ألا ترون أنكم تسرعتم بإدانة من يعتبرهم الدستور أبرياء حتي تثبت إدانتهم في محاكمة عادلة؟ أليس فيما كتبتموه من اتهامات تمييز بين المواطنين وإهانة ومعاملة حاطة بكرامة هؤلاء المواطنون؟؟ وهذا قانون العقوبات الذي وضعه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للإتحاد خالفتم نصا صريحا فيه بأن (المتهم بريء حتى تثبت إدانته وفقا للقانون). كما أنكم قد تكونون ارتكبتم أفعالا جرمها القانون وأسماها جرائم واقعة على السمعة والقذف والسب ضد أولئك المواطنين بعلم منكم أو بدون علم. وأنكم بكتاباتكم وتعليقاتكم ارتكبتم فعلا مخالفا للقانون الذي يحظر النشر (بإحدى طرق العلانية أمورا بقصد التأثير في القضاة الذين نيط بهم الفصل في دعوى مطروحة عليهم أو في أعضاء النيابة العامة أو في غيرهم من المكلفين بالتحقيق أو بأعمال الخبرة أو في الشهود الذين قد يطلبون لأداء الشهادة في دعوى أو تحقيق). ألا ترون بأن حملتكم هذه قد تؤثر فيما ضمنه الدستور لهؤلاء المواطنين من محاكمة قانونية عادلة وأنكم تجيشون الرأي العام والقضاة والمحققين للسير في طريق الإدانة؟ فهلا راجعتم أنفسكم فيما تفعلون وتكتبون وتصرحون. ولم تكتفوا بذلك بل خالفتم نصوصا عديدة من قانون الإجراءات الجزائية. فالقانون يقول بأنه (لا يجوز توقيع عقوبة جزائية على أي شخص إلا بعد ثبوت إدانته وفقًا للقانون) وأنتم تجرأتم بإيقاع العقوبات القاسية عليهم من سحب للجنسية إلى إعدام وغير ذلك من الطلبات الغريبة ولم يثبت بعد عليهم شيء مما اتهمتموهم به. والقانون صرح بأن (تختص النيابة العامة دون غيرها برفع الدعوى الجزائية ومباشرتها ولا ترفع من غيرها) وأنتم تدعون الناس والقبائل للحضور للقيام بعمل يخالف القانون وتنصبون أنفسكم نيابة عامة عن الدولة، فمن فوضكم بمخالفة هذا القانون؟. والقانون نص على أن النيابة وحدها تختص بمباشرة (التحقيق والاتهام في الجرائم وفقًا لأحكام هذا القانون) وأنتم سلبتم هذا الاختصاص في مدوناتكم وصفحاتكم على الفيس بوك ورسائلكم النصية وقمتم بالتحقيق والاتهام بل وإصدار الأحكام ولم يبق سوى أن تقوموا بتنفيذها. فكيف لكم بعد ذلك أن تدعوا الولاء للوطن مع أن أبرز خصائص الولاء احترام القانون والانصياع له؟؟ وخالفتم فوق ذلك كله قانون المطبوعات والنشر الذي وضعه أصحاب السمو الشيوخ حكام الإمارات الذين حظروا على أي إنسان (نشر ما من شأنه التحريض على ارتكاب الجرائم او اثارة البغضاء او بث روح الشقاق بين افراد المجتمع) و حظروا (نشر الاخبار او الصور او التعليقات التى تتصل بأسرار الحياة الخاصة او العائلية للافراد ولو كانت صحيحة اذا كان من شأن نشرها الاساءة الى من تناوله النشر كما يحظر نشر ما يتضمن افشاء سر من شأنه ان يضر بسمعة شخص). ألا ترون أن ما قمتم بنشره- بدافع حسن النية أو غير ذلك- يخالف ما قرره الشيوخ ويتجاوز نصوص هذا القانون؟؟ وأنكم بدعوتكم لنبذ هؤلاء المواطنين ونسبة جرائم شنيعة لهم لم تثبت في حقهم قانونا تثيرون روح الشقاق والبغضاء في مجتمعنا الإماراتي؟ أرجو أن تعيدوا حساباتكم وتدققوا فيما تفعلونه وتكتبونه. أخطأتم في حق حكامنا وشيوخنا فشيوخنا وحكام إماراتنا من سلالة كريمة ويأبون الظلم أو التسرع في إصدار الأحكام على الناس فكيف يكون الحال مع أبنائهم المواطنين. لا شك أنهم بهم أرحم وأرأف ولا يحمل أيا منهم حقدا على بني قومه. فهم كما قال شاعرنا العربي المقنع الكندي ولاأحـمل الـحقد الـقديم عـليهم ... وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا وللمرحوم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مقولة عظيمة عندما قال (الظلم لا تقبله الإنسانية). والشيخ الفارس محمد بن راشد آل مكتوم يقول التسامح والعفو فينا صفاتي في هدى القرآن م الدين امحسوب فقد كان الأحرى بكم أن تكونوا أصحاب مسعى خير وتوافق وتسامح لا محرضين على الشر والفتك والعقاب. كما كان أحرى بكم أن تصونوا مقام شيوخنا وتبعدوهم عن الخوض في أمور تركت للقضاء والنيابة العامة. كان الأجدر بكم أن لا تظهروا تعاطفكم مع حكامنا ودولتنا بكلمات قاسية على هؤلاء المواطنين وسرد اتهامات خطيرة ضدهم دون دليل أو إثبات أو حكم من القضاء. لقد أسأتم لمقام أصحاب السمو الشيوخ والأسر الحاكمة ولإماراتنا الغالية بهذه الحملة غير المنضبطة بالدين والخلق الرفيع والقول الجميل واتباع القانون. فشيوخنا أدرى وأعلم بأن حكم القانون هو المنصف وليس أقوال الشعراء وكلمات الاتهام والقذف والسب. فوقروا مقام شيوخنا وأبعدوهم عن هذه الأفعال. وأخطأتم في حق إخوانكم المواطنين المتهمين وذويهم فما خطته أيديكم نثرا وشعرا وتعليقا بتسرع ودون تحقق ورمي لاتهامات جزافية فاقت الحدود أساء بلا شك لهؤلاء المواطنون الثلاثة وأسرهم وعوائلهم وقبائلهم. ولا أدري سببا لهذا الكم من الحقد والضغينة لهم مع أنهم ما زالوا أبرياء في نظر القانون والشرع؟ ألم يسأل أحدكم نفسه قبل أن يسارع للمشاركة في هذه الحملة الشعواء: كيف حال زوجة وأبناء وبنات وآباء وإخوة واصدقاء هؤلاء الأشخاص؟؟ بل كيف سيكون حالهم فيما لو تمت تبرأتهم من كل التهم أو من بعضها؟ ألم تسرفوا في جرحهم وانتهاك كرامتهم وخصوصياتهم وهم بشر لهم إحساس ومشاعر؟ ما الذي كسبتموه من التهجم الشخصي عليهم؟ وأنتم في أغلب الظن لا تعرفونهم ولم تلتقوا بأحد منهم ولم تحاوروهم أو تسمعوا منهم؟ أليس إحياء النعرات القبلية والتداعي لأمر غير قانوني ينتهك اللحمة الوطنية ويثير حزازات دفنها الزمن ويعيدنا للوراء عشرات السنين بعد أن من الله علينا بالوحدة والاتحاد والألفة والسلام؟ لكل ذلك أرجو من كل من أدار أو اشترك أو أسهم أو حرض أو سعى بأي جهد في هذه الحملة ضد هؤلاء المواطنين أن يراجع نفسه ويحاسبها قبل أن يقف بين يدي ربه، وأن يلتزم بأوامر ديننا ونصوص دستور الدولة وقوانينها التي وضعها شيوخنا حكام الإمارات، وأن يعلم بأنه محاسب على كل ما يقوم به، وأن يصون نفسه وشيوخه وإخوانه المواطنين من الخوض في أعراضهم وإتهامهم بغير دليل وإصدار الأحكام عليهم. وأختم بأبيات من قصيدة (العدل يعدل ابراعيه) للوالد المرحوم الشيخ زايد ين سلطان آل نهيان بوصيك كانك رجـل تعلـم إتـأن فـي أمـر ٍ بتعنيـه إعمل بطيب وزين و افهَـم ومترى العدل يعدل ابراعيه إصبر ومترى الصبر يسهم في الجزل يوم انك توافيـه والإحتـرامْ ايعالـج الهـم والْغير هـذا مـا تِواحيـه عاش رئيس الدولة وإخوانه أعضاء المجلس الأعلى للحكام عاشت دولة الإمارات العربية المتحدة واحة للعدل والأمان عاش شعب الإمارت العربية المتحدة حرا أبيا
عبدالله بن راشد الشامسي
عبدالله بن راشد الشامسي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق